vendredi 6 février 2015

تطور الرأسمالية ونتائجها

مقدمة: أدت التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية بأوربا الغربية خلال القرن 18م إلى حدوث تحولات أهم خلال القرن 19 ساهمت في تطور الرأسمالية وانتقالها من رأسمالية صناعية إلى رأسمالية مالية. فما هي هذه التحولات؟وما الذي نتج عن تطور الرأسمالية؟
 شهدت أوربا الغربية في القرن  19تحولات اقتصادية شاملة:
 تطور القطاعات الاقتصادية:
 في مجال الصناعة: تزايد الإنتاج الصناعي نتيجة استعمال الآلة وتطبيق الاختراعات التقنية الجديدة، مما أدى إلى تجديد هياكل الصناعة وظهور صناعات جديدة كالصناعة الميكانيكية والتعدينية والكيماوية وإنتاج الكهرباء، وظهور مصانع كبرى لصهر المعادن، حيث أصبحت الصناعة الثقيلة تحتل المرتبة الأولى عوض صناعة النسيج  لذلك عرف الثلث الأخير من القرن 19 بعصر الفولاذ. واستمر التطور التقني باختراع أنواع مختلفة من المحركات، كمحركات الكهرباء والدييزيل ومحركات الاحتراق الداخلي والتربينات البخارية.
 في مجال الفلاحة: تطور هذا المجال نتيجة إدخال تقنيات وأساليب جديدة في الإنتاج كالتناوب الزراعي واستعمال الآلة والأسمدة والتخصص في الإنتاج قصد التسويق و الاستفادة من البحث العلمي، مما أدي إلى توسع عدد الملكيات الكبرى وارتفاع المردودية وتحول الفلاحة من النمط المعيشي إلى النمط التسويقي المالي أو الرأسمالي.
 في مجال  المواصلات والمبادلات التجارية:
ارتبط تطور المواصلات البرية والنهرية والبحرية بتطور الصناعة، نظرا لحاجتها إلى الأسواق والمواد الأولية ومصادر الطاقة. حيث تطلب ذلك تعبيد الطرق وحفر قنوات ملاحية للربط بين الأنهار الصالحة للملاحة.  ويعد اكتشاف السكة الحديدية على يد جورج ستيفنسن بإنجلترا رمزا للثورة الصناعية، حيث أدى استعمالها إلى تخفيض تكاليف النقل والمدة الزمنية للتنقل بين المناطق. وتطورت الملاحة البحرية بحفر قنوات جديدة مثل السويس سنة 1869م وباناما سنة 1914م واستعمال السفن البخارية، وظهرت موانئ كبرى مثل لندن ونيويورك وروتردام. كما ظهرت أواخر القرن 19 السيارات والدراجة العادية والتلغراف والهاتف والصحف ووكالات الأنباء.
استفادت المبادلات التجارية من تطور وسائل الموصلات والاتصال وأيضا من وفرة الإنتاج الفلاحي والصناعي، الشيء الذي أدى إلى واتساع حجم المبادلات العالمية وظهور البورصات وزادت حدة التنافس التجاري، مما دفع بعض الدول إلى فرض الحماية الجمركية.
 ساهمت الأبناك في تطوير القطاعات الإقتصادية :
خلال القرن 18 كانت الأبناك عبارة عن مؤسسات مهمتها حماية ودائع الأسر الغنية. لكن خلال القرن 19 ومع التحولات الإقتصادية تحولت الأبناك إلى مؤسسات مجهولة الإسم تقوم بتقديم القروض والإستثمار في مشاريع متنوعة، والقيام بالمضاربات المالية. وقد ساعد اكتشاف مناجم الذهب واستعمال الأوراق النقدية والشيكات في المعاملات المالية على تطور نشاط الأبناك.
 خلـف تـطـور الـرأسمالـية خـلال الـقـرن 19 نـتائج هـامة:
 انتقال الرأسمالية الصناعية إلى رأسمالية مالية:
نتيجة للتركيز الرأسمالي تطورت الشركات من شركات الأشخاص الصغرى إلى شركات الرساميل الكبرى بسبب ظروف المنافسة ومن أجل تحسين الجودة وتخفيض تكاليف الإنتاج وتحقيق الأرباحٍ. وينقسم التركيز الرأسمالي إلى قسمين أساسيين هما:
التركيز الأفقي: هو اندماج عدة شركات لها نفس الإنتاج تحت نفي الإدارة.
التركيز العمودي : هو اندماج عدة مؤسسات متكاملة تساهم في مسلسل صناعة منتوج واحد.
وقد تمخض عن ظاهرة التركيز أنواع مختلفة من المؤسسات القوية مثل:
التروست : هو اندماج عدة مؤسسات تحت إدارة واحدة مع فقدان المؤسسات المندمجة لشخصيتها القانونية والمالية.
الكارتيل : هو اتفاق عدة مؤسسات مع احتفاظ كل منها باستقلالها وشخصيتها القانونية والمالية.
الهولدينغ : هو هيمنة مؤسسة مالية كبيرة على مؤسسات اقتصادية ومالية أخرى عن طريق امتلاك أغلب أسهمها.
كما ساهم تطور الرأسمالية في ظهور أزمات اقتصادية دورية كأزمتي 1837 بإنجلترا و 1857 بولايات المتحدة الأمريكية، ومن أسبابها فائض الإنتاج و كثرة الإستثمارات والمضاربات، والمبالغة في تقديم القروض.
 النتائج الديمغرافية والفكرية والاجتماعية:
 المجال الديمغرافي:
شهدت أوربا خلال القرن 19  تزايدا سريعا في عدد سكانها نتيجة ارتفاع الإنتاج الفلاحي وتحسن التغذية وتقدم أساليب الوقاية والعلاج، حيث تقلصت نسبة الوفيات وارتفعت نسبة الولادات. وقد صاحب هذا الإنفجار الديموغرافي ظاهرة الهجرة بنوعها الداخلية في اتجاه المدن، والخارجية في اتجاه بلدان أخرى، وهذه الأخيرة تم تشجيعها للتخفيف من الضغط السكاني على المدن الأوربية. 
 الجانب الاجتماعي:
ظل المجتمع الرأسمالي طبقيا رغم التحولات التي عرفتها البنية الاجتماعية نتيجة التطورات الاقتصادية. ويتألف من:
ـ الأرستقراطية: التي تراجعت بشكل كبير أمام نمو البرجوازية. لكن بعض الأسر حافظت على مكانتها لأنها استوعبت التحولات الجديدة، وتصاهرت مع بعض الأسر البرجوازية، وتقلدت مناصب هامة إدارية وعسكرية.
ـ الطبقة البرجوازية: عرفت نموا كبيرا، ويمكن تصنيفها إلى: برجوازية كبيرة، وهي المسيطرة على المجالات الاقتصادية. وبرجوازية متوسطة، يمثلها أصحاب المهن الحرة كالأطباء والصيادلة والمهندسين. وأخيرا البرجوازية الصغيرة، ويمثلها الموظفون والملاك والتجار الصغار والحرفيون المتخصصين.
ـ الطبقة العاملة: أو البروليتاريا، وهي التي تمثل جميع الفئات المستغلة كالحرفيين وعمال البيوت الذين يشتغلون في منازلهم لحساب المقاولين. والعمال المؤهلون تقنيا وغير المؤهلين.
 ونتيجة للإستغلال الرأسمالي الذي تعرضت له الطبقة العاملة، دعت الاتجاهات الاشتراكية العمال  إلى الإتحاد والدفاع عن حقوقهم، ظهرت النقابات والاتحادات النقابية( الفيدراليات) واتحادات دولية ( الأممية الأولى بلندن 1864 ). وحققت هذه التنظيمات بعض المطالب الأساسية كتحديد ساعات العمل والحق في العطلة الأسبوعية وحق تأسيس النقابات وتحديد السن القانوني لتشغيل الأطفال ( ما بين 10 و13 سنة ) واعتبار فاتح ماي عيدا للعمال منذ 1890.

 المجال الفكري:
ساهم تطور الإقتصاد الرأسمالي في ظهور تيارات فكرية متناقضة منها :
ـ المذهب الليبرالي الكلاسيكي: تأسس على يد أدم سميث في أواخر القرن 18، وطوره كل من مالتوس و ريكاردو خلال القرن 19. وتتلخص مبادئه في الملكية الفردية والحرية الاقتصادية. ويدعو إلى تحديد النسل لتحقيق التوازن بين النمو الديمغرافي والإمكانيات الغذائية، وإلى البحث عن الأسواق لتصريف فائض الإنتاج الصناعي.
ـ المذهب الاشتراكي: بدأت الاشتراكية باتجاهها المثالي خلال القرن 18 على يد سان سيمون و روبرت أوين. ويدعو إلى نظام اجتماعي أفضل تتعزز فيه الملكية الجماعية والعمل الجماعي والقضاء على الفقر والاستغلال. ثم تطورت الاشتراكية على يد ماركس و إنجلز خلال القرن 19، وأصبحت تعرف بالاشتراكية العلمية حيث تعتبر الصراع الطبقي هو المحرك الأساسي للتاريخ، ودعت إلى تحقيق المجتمع الاشتراكي.
 تأثرت الأوضاع السياسية بالتحولات الإقتصادية والإجتماعية :
على المستوى الداخلي: أصبحت مختلف طبقات المجتمع تهتم بالعمل السياسي لتحقيق مطالبها من خلال الأحزاب والنقابات وصدرت قرارات تهم توسيع حق الانتخاب وفصل الدين عن الدولة والاعتراف بحرية الصحافة وحق التجمع والحرية النقابية.
على المستوى الخارجي: أدت التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية إلى اتجاه الدول الأوربية إلى البحث عن منافذ خارجية للتخفيف من المشاكل المترتبة عنها،ووجدت في التوسع الإمبريالي وسيلة لتحقيق ذلك مبررة سياستها بمبررات حضارية ودينية ومستهدفة تصريف فائض السكان والإنتاج والحصول على المواد الأولية.

 خاتمة : هكذا أدى تطور الرأسمالية التي عرفتها أوربا خلال القرن التاسع عشر إلى التوسع الإمبريالي، حيث سيحدث تنافس استعماري بين دول أوربا من أجل الهيمنة على مناطق مختلفة من العالم.


رأسمالية
 نظام اقتصادي يقوم على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، وحرية المبادرة و والمنافسة بدافع البحث عن الربح، تطورت حسب نشاطها الإنتاجي (تجارية ثم صناعية ثم مالية).
سهـم
 سند ملكية يمثل جزءا من رأسمال شركة مجهولة الاسم، تتحدد قيمته في البورصة .
شركات مجهولة الاسم
 شركات تتأسس تحت إسم مجهول و يتوزع رأسمالها إلى عدة أسهم، يمتلكها عدد من المساهمين بنسب متفاوتة وبذلك يعتبر كل مساهم مالكا لجزء من رأسمال الشركة.
البورصة
 سوق مالية، تعرض فيها أسهم الشركات للتداول، وعلى أساس حجم الرواج تحدد أسعار السهم.
تركيز رأسمالي
 تركز الأنشطة الاقتصادية في يد عدد محدود من الشركات الكبرى.
النقابة
 تنظيم مهني يجمع عمال نفس الحرفة للدفاع عن مطالبهم ومصالحهم.
البورجوازية
 طبقة اجتماعية تملك وسائل الإنتاج، واكب تكوينها مراحل تطور الرأسمالية.
البروليتاريا
 لفظ يطلق على الطبقة العاملة التي تبيع قوة عملها في سوق الشغل مقابل أجر، ارتبط استعمال المفهوم بالنظام الرأسمالي.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire